كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٦ - الجواب عن الإشكال
قوله قدّس سرّه:
«أما الأوّل ...، إلى قوله: و لا يخفى أنها بجميع أقسامها ...».[١]
الجواب عن الإشكال:
أما الجواب عن الشكل الأوّل- أعني الشرط المتقدم و المتأخر للتكليف- فيمكن أن يقال: إن الشرط ليس هو نفس الاستطاعة ليقال هي متقدمة و لا بقاء الحياة في الركعة الرابعة ليقال هو أمر متأخر و إنما الشرط هو اللحاظ و التصوّر، فالمولى حينما يريد جعل الوجوب على الحج مثلا لا بدّ من وجود مصلحة في متعلّقه، و المصلحة قد تكون في الشيء المقرون بأمر متأخر أو بأمر متقدم، و حينما يلحظ المولى ذلك المتقدم أو ذلك المتأخر يجعل الوجوب، فالشرط هو لحاظ الاستطاعة و تصوّرها، و من الواضح أن اللحاظ هو أمر مقارن دائما لجعل الوجوب، و التقدّم و التأخر هو في متعلّقه.
و بكلمة أخرى: كما أنه في الشرط المقارن يكون الشرط هو التصوّر، أي تصوّر الأمر المقارن فكذلك الحال في المتقدّم و المتأخر يكون الشرط هو التصور.[٢]
[١] الدرس ٩٥:( ٢٧/ ربيع الأوّل/ ١٤٢٥ ه).
[٢] لا يخفى أن هذا الجواب يحلّ المشكلة على مستوى عالم الجعل، أي إنه في عالم الإنشاء حينما يريد المولى إنشاء الوجوب للحج يتصور الاستطاعة المتقدمة، و يكون-- التصور هو الشرط، و لكن تبقى المشكلة بلحاظ عالم الفعلية، فوجوب الحج كيف يصير فعليا من خلال الاستطاعة المتقدمة التي هي ربما تكون معدومة حين الوجوب الفعلي للحج، بناء على أن وجوب الحج يصير فعليا في أيام الحج ما دامت الاستطاعة قد حصلت قبلا.