كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٢ - المقدمة العقلية و الشرعية و العادية
توقفا عقليا بحيث يستحيل وجوده من دونها، كما هو الحال في العلة بالنسبة إلى المعلول، فإنه يستحيل عقلا وجود الاحراق من دون النار.
و المراد من المقدمة الشرعية تلك المقدمة التي يتوقف عليها وجود ذي المقدمة توقفا شرعيا لا عقليا كتوقف الصلاة على الوضوء.
و يمكن أن يشكل و يقال برجوع المقدمة الشرعية إلى المقدمة العقلية، باعتبار أن الوضوء إنما صار مقدمة للصلاة من جهة أن الشارع جعل الوجوب منصبا على الصلاة المقيّدة بالوضوء و ليس على ذات الصلاة، أي أخذ الوضوء قيدا في متعلّق الوجوب و جعله منصبّا على المقيّد، و من الواضح أن توقف المقيّد على تحقق القيد توقّف عقلي و ليس شرعيا، فالواجب بعد ما كان هو المقيّد فتوقفه على تحقق القيد يكون عقليا لا شرعيا.
هذا كله بالنسبة إلى المقدمة العقلية و الشرعية.
و أما المقدمة العادية ففي المقصود منها احتمالان:
فيحتمل أن يراد منها تلك المقدمة التي لا يتوقف عليها ذو المقدمة توقفا عقليا و حقيقيا و إنما يكون توقفا بحسب العادة لا أكثر، كتوقّف خروج الإنسان من داره على لبس حذاءه، فإن العادة قد جرت على لبس الحذاء قبلا و إلّا فلا توقّف حقيقي على ذلك.
و لكن تسمية مثل هذه بالمقدمة ليس صحيحا، إذ لا توقّف حقيقة، و لا ينبغي توهم دخول مثلها في النزاع في مسألة الوجوب الغيري.
و يحتمل أن يراد منها تلك المقدمة التي يكون توقّف ذي المقدمة عليها توقفا حقيقيا و لكنه ليس عقليا، كتوقّف الكون في السطح على ارتقاء السلم، فإن الطيران و الكون على السطح بلا سلّم و إن كان أمرا