كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨ - الإجزاء على السببية
إن الجواب عن هذا السؤال يحتاج إلى بيان مقدمة ترتبط بالأصل المثبت، حاصلها: إن المعروف بين الأصوليين أن الأصل المثبت ليس حجة، و لكن ما هو المقصود من الأصل المثبت؟[١]
إنه عبارة عن الأصل الذي يراد من خلاله ترتيب آثار غير شرعية عليه، فمتى ما أريد ترتيب الآثار الشرعية فالأصل ليس بمثبت، و هو حجة، و متى ما أريد ترتيب الآثار غير الشرعية فهو أصل مثبت، و هو ليس بمثبت، أي ليس بحجة.
فلو فرض أن شخصا له ولد عمره عشر سنوات مثلا، و غاب في بلد آخر لفترة عشر سنوات أخرى، و كان الوالد قد نذر أن لحية ولده متى ما نبتت تصدّق على الفقير بدرهم مثلا، فإذا فرض أن الوالد شك في نبات لحية ولده بسبب شكه في بقاء حياة ولده فهل هناك أصل يمكن من خلاله إثبات نبات اللحية؟[٢] قد يجاب نعم، إنه استصحاب الحياة، فإن الحياة إذا استصحبت و ثبت بقاؤها فسوف يثبت أن عمر الولد هو عشرون سنة، و واضح أن اللحية تنبت عادة متى ما كان عمر الإنسان بالمقدار المذكور.
إلّا أن هذه الطريقة مرفوضة، فإن استصحاب الحياة يثبت الحياة، كما و يثبت آثارها الشرعية مثل وجوب الانفاق عليه أو إرثه لبعض أقرباءه إذا مات و ما شاكل ذلك، و أما نبات لحيته فلا، إذ نبات اللحية
[١] قد تعرضنا إلى توضيح ذلك في أبحاث سابقة، و لكن التكرار في أمثال ذلك مطلوب.
[٢] و نؤكّد نبات اللحية لا عدم نباتها، فإن عدم نباتها هو مقتضى الأصل، فسابقا لم تكن نابتة فإذا شك في نباتها استصحب العدم، فالمهم الذي يراد إثباته هو النبات لا عدم النبات.