كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧ - الإجزاء على السببية
و هكذا يلزم الإجزاء لو كان الباقي يمكن تداركه و لكن كان بمقدار يستحب تداركه.
و ينحصر عدم الإجزاء بحالة لزوم إدراك الباقي من المصلحة.
و هذا معناه أن نفس الصور الأربع الثبوتية التي ذكرناها في حالة الأمر الاضطراري تأتي في الأمارة بناء على السببية.
هذا كله ثبوتا.
و أما إثباتا فلو رجعنا إلى دليل حجية الأمارة فلا يبعد استفادة الإجزاء منه لنفس فكرة الإطلاق المقامي التي أشرنا إليها في الأمر الاضطراري فيقال: إن الإعادة لو كانت لازمة لاشير إلى ذلك، و عدم الإشارة يدل على الإجزاء.[١]
و النتيجة التي حصلنا عليها إلى الآن هي أن الأمارة بناء على الطريقية لا تقتضي الإجزاء بينما بناء على السببية تقتضيه.
و قد تسأل عن حالة الشك و التردد بين كون الأمارة مجعولة بنحو الطريقية حتّى لا تكون مجزية و بين كونها مجعولة بنحو السببية حتّى تكون مجزية فما هو المناسب؟
[١] يمكن أن نذكر تعليقين في هذا المجال:
١- إن استعراض الصور الأربع بلحاظ عالم الثبوت أمر غير نافع و لا داعي إليه بعد ما كان مقتضى الإطلاق المقامي هو الإجزاء و عدم الإعادة، فالإطلاق المقامي المذكور كاف وحده لإثبات الإجزاء بلا حاجة إلى بيان الصور الأربع ثبوتا.
٢- كان من المناسب الإشارة إلى دليل حجية الأمارة لنعرف هل الإطلاق المقامي منعقد له أو لا، و نتمكن أن نقول: إن أهم دليل على حجية الأمارة هو سيرة العقلاء و المتشرعة، و السيرة حيث إنها ليست لفظا فلا ينعقد لها الإطلاق المقامي.