كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠٠ - ما هو الحكم الثابت بعد نسخ الوجوب؟
و هذا معنى ما يقال من أن نسبة الطبيعي إلى أفراده نسبة الآباء إلى الأبناء لا نسبة الأب الواحد إلى الأبناء المتعددين.
و بناء على هذا يلزم عدم إمكان جريان استصحاب الكلي في القسم الثالث، لأن الموجود سابقا في المسجد هو الحصة من الإنسان ضمن زيد، و هذه الحصة قد ارتفعت جزما، و أما الحصة ضمن عمرو فنشك في أصل حدوثها.
إذن الكلي بمعنى الحصة لا يمكن استصحابه، لأن إحدى الحصتين يجزم بارتفاعها، و الأخرى يشك في أصل حدوثها.
نعم يستثنى من ذلك حالة ما إذا عدّ العرف الفرد الثاني بمثابة الاستمرار و البقاء للفرد الأوّل، كما هو الحال في السواد الشديد و السواد الضعيف، فلو جزم بحدوث كلي السواد ضمن السواد الشديد، و علم بعد ذلك بارتفاع الشدة و لكن أحتمل بقاء السواد بدرجة ضعيفة، ففي مثله يجري استصحاب كلي السواد لأن العرف لا يعدّ السواد الضعيف أمرا مغايرا للسواد الشديد بل يعدّه بقاء و استمرارا له.
و باتضاح هذا نعود إلى صلب الموضوع و نقول: إنّ الجواز الكلي لا يمكن استصحابه لأنه سابقا كان حادثا ضمن الوجوب، و المفروض أننا نجزم بنسخ الوجوب، نعم نشك في حدوث الاستحباب و لكنه لا يمكن استصحابه للشك في أصل حدوثه.
إذن: الوجوب لا يمكن استصحابه للجزم بارتفاعه، و الاستحباب لا يمكن استصحابه للشك في أصل حدوثه، و كلي الجواز لا يمكن استصحابه لأنه من قبيل استصحاب الكلي من القسم الثالث، فالجواز جنس، و هو يوجد بالحصص، و حصته في الوجوب يجزم بارتفاعها، و حصته في الاستحباب يشك في أصل حدوثها.