كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٦٦ - إشكال و جواب
مما بني عليه الإسلام فلا محذور أن يتصف ركوب الطائرة المغصوبة بالوجوب، و المفروض في مقامنا أن الأمر كذلك، أي إن التخلّص من الغصب الزائد ينحصر بالخروج و لا توجد وسيلة أخرى للتخلّص سواه.
و أجاب قدّس سرّه بأن الخروج و إن كان وسيلة منحصرة للتخلّص من الغصب الزائد إلّا أن انحصار الوسيلة به قد تحقّق بسبب سوء اختيار المكلف نفسه، و لو لا سوء اختياره أمكن أن يتخلّص من الغصب بترك الدخول رأسا، و لكن لمّا دخل بسوء اختياره انحصرت وسيلة التخلّص بالخروج، و معه فلا تزول الحرمة عنه و إلّا يلزم محذوران:
١- إنه عند اختيار المكلف للدخول إذا فرض زوال الحرمة عن الخروج يلزم أن يكون زوال الحرمة عن الخروج و بقاءه أمرا منوطا باختيار الشخص و إرادته، أي إن أحكام اللّه سبحانه يلزم أن تكون منوطة بإرادة الشخص، فمتى ما أراد الدخول زالت الحرمة عن الخروج و متى لم يرده كانت باقية.[١]
٢- إنه يلزم محذور خلف الفرض لأنا قد فرضنا أن اضطرار الشخص هو بسوء الاختيار، فلو ارتفعت الحرمة عن الخروج و صار مباحا أو واجبا لم يكن الاضطرار إليه اضطرار بسوء الاختيار، فإن الاضطرار
[١] إناطة الحكم الشرعي مدار إرادة المكلف قضية لا محذور فيها، فوجوب التمام على المسافر مثلا حكم شرعي، و هو يدور مدار إرادة الشخص، فمتى ما أراد البقاء عشرة أيام حكم الشرع بوجوب التمام، و إلّا لم يحكم، و هل في ذلك محذور؟!
و حلّ المطلب أن الشارع في مقام التشريع قد شرّع الحكم بالشكل المذكور، أي قد جعله دائرا مدار إرادة المكلف، و هذا لا يعني أن الحكم الشرعي صار تحت إرادة المكلف و اختياره، بل أن الشرع هو أراد أن يكون الأمر هكذا.