كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٢٤ - أدلة الجواز
قلت: لا محذور في اتصاف المقدمة بالحرمة ما دامت ليست منحصرة، كما هو الحال في ركوب الطائرة المغصوبة إلى الحج مثلا، فإنه محرّم رغم كونه مقدمة، إنه لا محذور في ذلك بعد افتراض وجود طائرة أخرى مباحة يمكن ركوبها، و هكذا الحال في المقام، فلا محذور في اتصاف الصلاة الخارجية بالحرمة بعد إمكان أداء الصلاة في المباح.
هذا حاصل ما أفاده القمي قدّس سرّه.
و أجاب الشيخ الخراساني بجوابين:
١- إن الفرد ليس مقدمة لوجود الطبيعي بل هو عينه، فزيد مثلا ليس مقدمة لوجود طبيعي الإنسان بل هو نفسه، و كيف يكون مقدمة و الحال أن المقدمية تستدعي الاثنينية، و لا اثنينية بين الفرد و الطبيعة، و ما دام الفرد عين الطبيعي فيلزم أن يكون الأمر و النهي المتعلّقان بالطبيعتين متعلّقين بالفرد الخارجي فيعود بذلك المحذور.
٢- إنه مع التسليم بكون الفرد مقدمة لوجود الطبيعة فالإشكال رغم ذلك باق، لأن الفرد إذا كان مقدمة لكلتا الطبيعتين فذلك يعني اشتمال الفرد على كلتا الطبيعتين، و قد تقدّم أن كل موجود واحد لا تكون له إلّا ماهية و طبيعة واحدة.
أدلة الجواز:
ثمّ بعد الفراغ عن الدليل على الامتناع أخذ قدّس سرّه باستعراض دليلين على الجواز، هما:
الدليل الأوّل: إن اجتماع الوجوب و الحرمة إذا لم يكن ممكنا فكيف وقع اجتماع غيرهما من الأحكام، كما هو الحال في العبادات المكروهة و العبادات المستحبة؟ فالصلاة في الحمام مثلا هي واجبة و مكروهة، و صوم يوم عرفة لمن يضعفه عن الدعاء هو مستحب و مكروه و هكذا.