كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٦ - هل يلزم قصد التوصل بالمقدمة؟
هذا هو الوجه الصحيح لاعتبار قصد التوصّل في صحة الوضوء و بقية الطهارات الثلاث.
غير أن الشيخ الأعظم ذكر في توجيه ذلك شيئا آخر، حيث أفاد ما حاصله: إن الوجوب الغيري في باب المقدمة قد تعلّق بعنوان المقدمة و لم يتعلق بذاتها، فعنوان الوضوء مثلا لم يتعلق به الوجوب الغيري و إنما تعلّق بعنوان مقدميته، ثمّ ذكر ثانيا أن من أراد قصد امتثال الوجوب المتعلّق بعنوان المقدمة فيلزمه قصد عنوان المقدمة و لا يكفيه الإتيان بذات المقدمة، ثمّ ذكر ثالثا أن قصد عنوان المقدمة لا يمكن أن يتحقق من دون قصد التوصّل بالمقدمة إلى ذي المقدمة، فإن عنوان المقدمة يستبطن اعتبار التوصّل إلى ذي المقدمة.
و بتمامية هذه المقدمات يتم المطلوب، و هو أن الوضوء- الذي هو مقدمة- لا يقع صحيحا إلّا إذا قصد به التوصل إلى ذي المقدمة، كالصلاة مثلا.
هذا ما أفاده الشيخ الأعظم.
و مناقشة ذلك واضحة، حيث يقال في ردّ المقدمة الأولى: إننا لا نسلّم تعلّق الوجوب الغيري بعنوان المقدمة، كيف و عنوان المقدمة ليس مقدمة و لا يتوقف عليه الواجب و إنما هو يتوقف على واقع المقدمة و مصداقها الحقيقي الذي قد يعبّر عنه بالمقدمة بالحمل الشائع، فالصلاة مثلا متوقفة على الوضوء بعنوانه الأوّلي و ليس على عنوان مقدميته كما هو واضح، نعم عنوان المقدمية علة لترشح الوجوب الغيري على ذات المقدمة لا أنه بنفسه المصبّ للوجوب الغيري.
و باختلال المقدمة الأولى يتضح اختلال كامل البيان الذي أشار إليه.