كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤ - الثاني
الثاني:
ذكر الشهيد الثاني في تمهيد القواعد أن القول بالإجزاء يلازم القول بالتصويب، و حيث إن الثاني باطل فيلزم أن يكون الأوّل مثله في البطلان.[١]
و هذا التذنيب معقود لمناقشة ذلك.
و لتعرّف المناقشة لا بدّ من التعرّف أوّلا على المقصود من التصويب الذي اتفق على بطلانه ثمّ التعرّف على المقصود من الإجزاء لكي يتضح أخيرا أن القول بالإجزاء يلازم القول بالتصويب حقا أو لا.
أما التصويب فهو عبارة عن خلوّ الواقعة عن الحكم رأسا بما في ذلك الحكم الانشائي،[٢] فإذا كانت خالية حتّى من الحكم الانشائي كان ذلك تصويبا مجمعا على بطلانه، و أما إذا كان الحكم الانشائي ثابتا و كان المعدوم هو الحكم الفعلي فقط لم يكن ذلك تصويبا و إلّا يلزم ثبوت التصويب حتّى بناء على عدم الإجزاء، إذ في حالة خطأ الأمارة تزول فعلية الحكم حتّى إذا لم نقل بالإجزاء.
إذن ما دامت الأمارة مخطئة فالحكم الواقعي لا يكون فعليا سواء قلنا بالإجزاء أم لا، و الفارق بين القول بالإجزاء و عدمه ليس من هذه الناحية، بل من
[١] تمهيد القواعد: ٣٢٢ و ٣٢٣.
[٢] المقصود من الحكم الانشائي هو الحكم الذي تدل عليه الخطابات الشرعية، مثل: أَقِيمُوا الصَّلاةَ، و آتُوا الزَّكاةَ، و لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ. .. فإنها تدل على إنشاء الوجوب للصلاة و الزكاة و الحج في حقّ جميع الناس- العالم و الجاهل و الملتفت و الغافل- للمصلحة الثابتة في ذلك المقتضية لإنشاء الوجوب. و الحكم المذكور يصير فعليا لو علم به المكلف و لم تقم أمارة على خلافه و إلّا بقي انشائيا بلا فعلية.