كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٤ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
التقسيم الثاني: المنجز و المعلّق:
ينقسم الواجب باعتبار إلى معلّق و منجّز، قال في الفصول: إنه ينقسم باعتبار آخر إلى ما يتعلق وجوبه بالمكلف [بالفعل] و لا يتوقف حصوله على أمر غير مقدور، كالمعرفة، و ليسمّ منجّزا، و إلى ما يتعلق وجوبه به [بالفعل] و يتوقف حصوله على أمر غير مقدور، و ليسمّ معلّقا، كالحج، فإن وجوبه يتعلق بالمكلف من أوّل زمن الاستطاعة أو خروج الرفقة و يتوقف فعله على مجيء وقته، و هو غير مقدور له.
و الفرق بين هذا النوع و بين الواجب المشروط أن التوقف هناك للوجوب و هنا للفعل. انتهى كلامه رفع مقامه.
و لا يخفى أن شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه حيث اختار في الواجب المشروط ذاك المعنى أنكر على الفصول هذا التقسيم، ضرورة أن المعلّق يكون هو المشروط بتفسيره، حيث لا يوجد معنى معقول آخر للمعلق كي يكون مقابلا للمشروط.
و من هنا يتضح أنه في الحقيقة انكر الواجب المشروط بالمعنى المشهور لا المعلّق بتفسير صاحب الفصول، و حيث عرفت إمكان رجوع الشرط إلى الهيئة فلا مجال لإنكاره عليه.
نعم يمكن أن يشكل على التقسيم المذكور بأنه بكلا قسميه هو من المطلق. و خصوصية كونه حاليا أو استقباليا لا توجبه ما لم توجب الاختلاف في المهم- و إلّا لكثرت تقسيماته لكثرة الخصوصيات- و لا اختلاف فيه، فإن ما رتّبه عليه من وجوب المقدمة فعلا إنما هو أثر لإطلاق وجوبه و حاليته لا من استقبالية الواجب فافهم.