كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨٦ - تعلق الأحكام بالطبائع أو بالأفراد
نقصد من ذلك تعلّقه بالطبيعة من دون ملاحظة أي قيد من القيود معها، إنّه باطل جزما، كيف و الصلاة مثلا مقيّدة بالطهارة و الستر و القبلة و الجهر بالقراءة و ما شاكل ذلك، غايته هي قيود كلية، و هذا لا يتنافى و افتراض تعلّق الوجوب بالطبيعة، فالفارق إذن بين التعلق بالطبيعة و التعلّق بالفرد هو أنّ اللوازم الجزئية الخارجية الخاصة لم تلحظ بناء على الطبيعة بينما هي ملحوظة بناء على الفرد.
و نلفت النظر أيضا إلى أنّه بناء على التعلّق بالفرد تكون اللوازم الخاصة الخارجية جزء المطلوب، و بالتالي يكون الطلب متعلّقا بشيئين، هما: الطبيعة+ اللوازم الخاصة، بينما بناء على التعلّق بالطبيعة تكون اللوازم خارجة عن المطلوب و يكون الطلب متعلّقا بشيء واحد، و هو الطبيعة لا أكثر.
و باتضاح المقصود من هذا البحث نعود و نقول: الصحيح تعلّق الأحكام بالطبائع، و الوجدان أقوى شاهد على ذلك، فلو قلت لشخص: ائتني بماء لأشرب، فجاء به في قنينة خاصة قد وضعها في ظرف آخر و كان الماء معقّما من شركة معينة فهل كل هذه الخصوصيات الخاصة داخلة في متعلّق طلبك؟ كلا جزما، و إنما طلبك متعلّق بطبيعي الإتيان بالماء الصالح للشرب من دون ملاحظة هذه الخصوصيات الخاصة الخارجية.
إذن الطلب متعلّق بالطبيعة من دون ملاحظة اللوازم الخاصة، كما هو الحال في القضية الطبيعية المذكورة في المنطق، من قبيل الإنسان نوع أو الحيوان جنس، فإن الملحوظ في ذلك طبيعة الإنسان و طبيعة الحيوان.
بل و كما هو الحال في القضية المحصورة، من قبيل كل إنسان يمشي، فإنّه قيل: إنّ الحكم بالمشي منصبّ على أفراد الإنسان، فالموضوع هو أفراد الإنسان، و لكن هناك رأي آخر يقول: إنّ الموضوع هو طبيعة الإنسان بما هي مرآة للأفراد، و يكون الفرق بناء على هذا بين