كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١١ - توضيح المتن
السفر يلزم تهيئته من الآن، لأن وجوب الحج ثابت من الآن و فعلي مطلق، و ليس لكون الواجب معلّقا.[١]
ثمّ تعرض قدّس سرّه بعد ذلك إلى الإشكال الثالث الذي هو لبعض الأعلام،[٢] و حاصله: إن الوجوب في عالم التشريع توازيه الإرادة في عالم التكوين، فكلاهما إرادة، غايته ذاك إرادة تشريعية، و هذه إرادة تكوينية، و من الواضح أنه لو رجعنا إلى الإرادة لم نجد من الوجيه أن تكون الإرادة فعلية من الآن بينما المراد يكون متأخرا، كلا، إنه بلا معنى، بل الإرادة متى ما كانت ثابتة الآن فالمراد يلزم ثبوته الآن أيضا، و إذا قبلنا هذا في الإرادة فيلزم أن نسرّيه إلى الطلب أيضا لأنه إرادة أيضا- غايته هو إرادة تشريعية- فلا يمكن ثبوت الطلب الآن و يكون المطلوب متأخرا و أمرا مستقبلا.
توضيح المتن:
و منها تقسيمه إلى المعلق و المنجز: تقدم التقسيم الأوّل للواجب فيما سبق فلاحظ.
إلى ما يتعلق وجوبه: أي وجوب الشيء أو وجوب الواجب.
[١] يمكن أن يقال: إن صاحب الفصول لم يجعل وجوب تهيئة المقدمات ثمرة لكون الواجب معلّقا لا منجزا، أي هو لم يذكر ذلك كثمرة بين الواجب المعلّق و الواجب المنجّز، و إنما ذكر ذلك كثمرة بين الواجب المشروط و الواجب المعلق، أي أراد أن يقول: إن وجوب الحج إذا كان مشروطا بمجيء اليوم التاسع من ذي الحجة فلا يلزم تهيئة المقدمات من الآن، أما إذا كان الوجوب فعليا و الواجب معلّقا على ذلك فيلزم تهيئة المقدمات، و معه فلا يرد إشكال عليه، و لعلّه إلى هذا أشار بالأمر بالفهم.
[٢] قيل: هو المحقق النهاوندي صاحب كتاب تشريح الأصول، و قيل: هو السيد محمّد الفشاركي الاصفهاني.