كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٥٢ - بقية الأدلة على الجواز الاجتماع
قوله قدّس سرّه:
«و منها: إن أهل العرف يعدون ...، إلى قوله:
و ينبغي التنبيه ...».[١]
بقية الأدلة على الجواز: [الاجتماع]
ذكرنا فيما سبق أن الأدلة على جواز اجتماع الأمر و النهي متعددة، و قد نقل قدّس سرّه منها اثنين، و تقدّم ذكر الأوّل منهما، و أما الثاني فهو:
الدليل الثاني: إن الشخص لو امر بفعل معين و نهي عن الكون في مكان خاص، كما إذا قال المولى لعبده: خط ثوبي و لا تذهب إلى بيت الجيران، فذهب العبد إلى بيت الجار و اشتغل بخياطة الثوب فيه فالعرف يعدّ مثل العبد المذكور مطيعا و عاصيا، أي يعدّه مطيعا من ناحية الأمر بالخياطة و عاصيا من ناحية مخالفة النهي عن الذهاب إلى بيت الجار، و هذا يشهد بإمكان اجتماع الأمر و النهي، إذ لو لم يمكن يلزم ثبوت إما الأمر فقط فيكون مطيعا فقط أو النهي فقط فيكون عاصيا فقط.
إذن عدّ العبد مطيعا و عاصيا يدل على ثبوت الأمر و النهي معا، و بالتالي يكون كاشفا عن إمكان الاجتماع.
و أجاب قدّس سرّه عن الدليل المذكور بجوابين:
١- إن المثال المذكور هو في نفسه قابل للمناقشة، لأن المورد إنما يدخل في باب الاجتماع فيما إذا كان موجودا واحدا يشتمل على
[١] الدرس ١٦٨:( ١/ ربيع الأوّل/ ١٤٢٦ ه).