كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٥٤ - دلالة النهي على الدوام
قوله قدّس سرّه:
«ثمّ إنه لا دلالة لصيغته على الدوام ...، إلى قوله: فصل: اختلفوا في جواز ...».[١]
دلالة النهي على الدوام:
وقع الكلام في أنّ النهي هل يدل على الدوام و التكرار كما وقع نظير هذا الكلام في صيغة الأمر،[٢] و نقول هنا كما قلناه هناك، و هو أنّ المرة و التكرار خارجان من مدلول الأمر و النهي، و إنما هما معا متعلّقان بالطبيعة، فالأمر يدل على طلب وجود الطبيعة، و النهي على طلب ترك الطبيعة، فهما من ناحية المدلول الوضعي ليسا مختلفين، نعم هناك اختلاف بينهما في قضية أخرى خارجة عن المدلول الوضعي، و هي أنّ العقل بعد ما يطّلع على أنّ المطلوب في الأمر وجود الطبيعة يحكم بكفاية الفرد الواحد، لأن الطبيعة تتحقّق بالفرد الواحد، و حينما يطّلع على أنّ المطلوب في النهي ترك الطبيعة يحكم بلزوم ترك جميع الأفراد.
إنّ الاختلاف بينهما هو من هذه الناحية و ليس من ناحية أنّ الأمر وضع للمرة و النهي للتكرار.
إذن الدوام و التكرار إنما نستفيده من حكم العقل و لكن نستدرك و نقول: إنّ حكم العقل لا يثبت الدوام و التكرار إلّا إذا فرض كون
[١] الدرس ١٥٣:( ٢/ صفر/ ١٤٢٦ ه).
[٢] لاحظ المبحث الثامن من الفصل الثاني المرتبط بصيغة الأمر( ص ١١٧) من الكفاية.