كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٤ - تعميم الواجب المعلق
و الوجه في التعميم من هذه الناحية هو أن الأثر الذي يراد تحقيقه من خلال الواجب المعلّق ليس إلّا توجيه إثبات الوجوب للمقدمات قبل زمان الواجب، أي توجيه إثبات الوجوب لركوب الطائرة مثلا قبل مجيء اليوم التاسع من ذي الحجة، فإن زمان الحج ما دام هو في اليوم التاسع فكيف يجب ركوب الطائرة قبل ذلك؟ إنه بناء على فكرة الواجب المعلّق تنحلّ هذه المشكلة، فيقال: إن وجوب الحج هو فعلي قبل اليوم التاسع و ليس مقيّدا بمجيئه و إنما المقيّد بذلك هو زمان الواجب، و ما دام الحج واجبا قبل اليوم التاسع فوجوب ركوب الطائرة قبل اليوم التاسع يكون أمرا وجيها أيضا.
و من الواضح أن حلّ المشكلة بهذا الشكل لا يتوقف على أن يكون القيد أمرا غير مقدور بل المهم أن يكون أمرا متأخرا من دون فرق بين أن يكون مقدورا أو لا.
و بكلمة أخرى: إنه يوجد فرق بين أن يكون وجوب الحج وجوبا معلقا و بين أن يكون وجوبا مشروطا، فإذا كان معلّقا فالمشكلة تزول لأن الوجوب يكون فعليا قبل مجيء اليوم التاسع، و المقيّد باليوم التاسع يكون هو الواجب دون الوجوب، و هذا بخلافه بناء على الوجوب المشروط، فإن نفس وجوب الحج يكون مقيّدا بمجيء اليوم التاسع فتكون المشكلة باقية، إذ لا يتولّد وجوب الحج آنذاك إلّا بعد مجيء اليوم التاسع.
ثمّ استدرك قدّس سرّه بعد ذلك و قال: إن المشكلة يمكن أن تكون مرتفعة حتّى بناء على الوجوب المشروط و لا يتوقف ارتفاعها على فكرة الواجب المعلق.
أما كيف تنحل بناء على الوجوب المشروط أيضا؟ ذلك بأن يجعل مجيء اليوم التاسع شرطا متأخرا لا شرطا مقارنا، أي بأن يكون