كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٨ - الرد على دليل الشيخ الأعظم
٢- بعض الأحكام في صدر الشريعة، فإن مصلحة تدريجية الأحكام تقتضي عدم بيان بعض الأحكام الواقعية في صدر الشريعة فيكون بذلك الحكم الواقعي في تلك الموارد باقيا على الانشائية بينما الحكم الفعلي يكون شيئا آخر.
٣- بعض الأحكام التي يمكن أن تكون باقية على الانشائية إلى زمان ظهور الإمام الحجة أرواحنا له الفداء، و هو يظهرها بعد ذلك كما دلت عليه بعض الأخبار التي سنشير إليها.
لا يقال: إن زمان ظهور الإمام عليه السّلام هو زمان ثبوت تلك الأحكام لا زمان فعليتها.
فإنه يقال: إن هذا باطل لأنه لو كان زمان ظهور الإمام عليه السّلام هو زمان ثبوت الأحكام فلازم ذلك أن يكون الثابت قبل ذلك شيئا آخر، و هذا الشيء الآخر ارتفع في زمان ظهور الإمام الحجة عليه السّلام و ثبت شيء آخر غيره، و بالتالي ذلك يعني أن الأحكام ليست مستمرة إلى يوم القيامة بل منقطعة إلى ظهور الإمام عليه السّلام، و هو مناف لقاعدة حلال محمّد صلّى اللّه عليه و آله حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة التي هي مستفادة من بعض الأخبار التي سنشير إليها.[١]
[١] ما ذكره قدّس سرّه في الجواب تطويل بلا طائل، إذ بإمكانه الجواب بأن الوجدان لا يقتضي إرجاع القيود إلى المادة دائما، بل ربما ترجع إلى نفس الطلب، كما في طلب الشخص لاستعمال الدواء، فإن نفس طلبه و إرادته مقيدان بالمرض لا أنهما مطلقان و المراد هو المقيّد، و هكذا إرادة العنّين للزواج، فإن نفس إرادته للزواج مقيّدة بزوال المرض، و الأمثلة على هذا المنوال كثيرة.