كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٦٦ - الأمر الثاني الفرق بين المسألتين
فموضوع تلك المسألة يغاير موضوع هذه المسألة، فإنّه في مسألتنا يفرض وجود أمر متعلّق بالصلاة و نهي متعلّق بالغصب، و من الواضح أنّ طبيعة الصلاة تغاير طبيعة الغصب، فهما طبيعتان و ماهيتان مختلفتان، فمفهوم هذه غير مفهوم ذاك و إن كانت النسبة بينهما بلحاظ عالم المصداق هي نسبة العموم و الخصوص من وجه- إذ ربما تتحقّق الصلاة بدون غصب، و الغصب من دون صلاة، و ربما يجتمعان- و ربما تكون النسبة هي العموم و الخصوص المطلق، كما في الحركة و التداني في قولك: تحرّك و لا تتدان، فإن كل تدان هو حركة، و ليس كل حركة هي تدان.
و بالجملة: متعلّق الأمر يغاير متعلّق النهي في مسألتنا، و هذا بخلافه في تلك المسألة، فإن المتعلّق واحد، كما هو الحال في النهي عن الصلاة في الحمّام، فإن الأمر متعلّق بالصلاة، و النهي متعلّق بالصلاة أيضا، غايته الأمر متعلّق بالصلاة من دون قيد، و النهي متعلّق بحصة من الصلاة، و هي الصلاة في الحمّام.
و باختصار: المتعلّق في مسألتنا متغاير بخلافه في مسألة النهي عن العبادة.
هكذا ذكر صاحب الفصول.
و يرده: إنّ المهم كما ذكرنا هو التغاير من حيث الجهة، فهي إن تغايرت صحّ عقد مسألتين حتّى مع فرض وحدة الموضوع- كما هو الحال في علم النحو و الصرف، فإنّ موضوعهما واحد، و هو الكلمة، إلّا أنّه لمّا تغايرت جهة البحث صحّ عقد مسألتين- و إن لم تتغاير لم يصح عقد مسألتين رغم اختلاف الموضوع.
٣- إنّ الفرق هو أنّ البحث في مسألتنا عقلي فيقال: هل العقل يحكم بجواز اجتماع الأمر و النهي أو يحكم بالامتناع، و هذا بخلافه في تلك المسألة، فإن البحث فيها لفظي، فيقال: هل لفظ النهي يدل على الفساد أو لا؟