كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦ - هل يجب القضاء؟
قوله قدّس سرّه:
«و أما القضاء ...، إلى قوله: تذنيبان».[١]
هل يجب القضاء؟
ذكرنا فيما سبق أن الأمارة إذا دلت على طهارة الثوب مثلا ثمّ انكشف خطؤها فبناء على الطريقية لا يحكم بالإجزاء، و بناء على السببية يحكم به.
ثمّ تعرضنا إلى حالة الشك في كون الأمارة مجعولة بنحو السببية أو بنحو الطريقية، و قلنا: إن الكلام في الحالة المذكورة يقع تارة في الإعادة داخل الوقت، و أخرى في القضاء خارجه.
أما لو انكشف الخلاف داخل الوقت فقلنا: إن اللازم هو الإعادة لاستصحاب عدم الإتيان بما يسقط معه اشتغال الذمة، و دفعنا الاستصحاب المعارض بجوابين.
و الآن نريد التحدّث عن حالة انكشاف الخلاف خارج الوقت و هل يجب القضاء أو لا؟
و الجواب: إذا اجتمعت أمور أربعة فلا يجب القضاء، و إذا اختلّ واحد منها فيجب، و الأمور الأربعة هي:[٢]
[١] الدرس ٩٠:( ١٩/ ربيع الأوّل/ ١٤٢٥ ه).
[٢] لا بدّ قبل بيان الأمور الأربعة من تقديم مقدمة حاصلها: أنه هل هناك فرق بين عنوان الفوت و عنوان عدم الإتيان بالواجب؟ قيل: نعم، لأن الأوّل عنوان وجودي منتزع من عدم الإتيان بذي المصلحة، فمثلا إذا عقد مجلس يشتمل على فوائد و منافع و لم يحضره-- شخص صحّ أن يعبّر بقوله: آسف على فوت حضور ذلك المجلس، أما إذا لم يشتمل ذلك المجلس على فوائد فلا يصح التعبير بالفوت بل بعدم التحقق و نحوه فيقال: الحمد للّه على عدم حضوري، و هذا يدل على أن عدم الإتيان و التحقق عنوان عدمي صادق في حالة المصلحة و عدمها، بخلاف عنوان الفوت فإنه وجودي منتزع من عدم تحقق الشيء بشرط وجود المصلحة في تحققه.