كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩٧ - ما هو الحكم الثابت بعد نسخ الوجوب؟
قوله قدّس سرّه:
«فصل: إذا نسخ الوجوب فلا دلالة ...، إلى قوله: فصل إذا تعلق ...».[١]
ما هو الحكم الثابت بعد نسخ الوجوب؟
إذا نسخ الوجوب- فقيل مثلا: نسخت وجوب التوجّه في الصلاة إلى بيت المقدس- فهل يبقى بعد ذلك الجواز بالمعنى الأعم أو الجواز بالمعنى الأخص؟[٢] المناسب العدم، فإن من المحتمل ثبوت أي واحد من الأحكام الأربعة الباقية، و لا دلالة للدليل الناسخ الذي قال: نسخت الوجوب و لا لدليل الوجوب المنسوخ على ثبوت شيء من ذلك، بل لا بدّ من ورود دليل خاص يدل على ذلك.
و قد يقال: إنّ الاستصحاب يقتضي بقاء الجواز بالمعنى الأعم- و لا بدّ أن يكون المقصود بقائه ضمن الاستحباب و إلّا فبقاء الجنس بدون الفصل أمر غير ممكن- بتقريب أنّ الجواز كان ثابتا سابقا، أي حينما كان الوجوب ثابتا، و بعد أن ارتفع الوجوب نشك في بقاء ذلك الجواز- لاحتمال ثبوته ضمن الاستحباب مثلا- فنستصحب بقائه.
[١] الدرس ١٤٧:( ٢١/ محرم/ ١٤٢٦ ه).
[٢] الجواز بالمعنى الأعم عبارة عن جنس الجواز الصادق على الوجوب و الاستحباب و الإباحة و الكراهة.
و الجواز بالمعنى الأخص عبارة عن خصوص الإباحة.