كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤١ - تردد القيد بين الرجوع إلى المادة أو إلى الهيئة
يقتضي هذا أو يقتضي ذاك أخذنا به و لا إشكال، و أما إذا لم يقتض الظهور شيئا رجعنا إلى ما تقتضيه الأصول العملية، و المورد بما أنه من موارد الشك في أصل التكليف- حيث إنه بحسب النتيجة نشكّ في أن القيد يجب تحصيله أو لا- فنرجع إلى البراءة.
هذا و لكن الشيخ الأعظم اختار رجوع القيد إلى المادة، أي حكم بحسب النتيجة بلزوم تحصيله، و استند في ذلك إلى وجهين:[١]
الوجه الأوّل: إن مفاد الهيئة هو الشمولية بينما مفاد المادة هو البدلية، و كلما دار الأمر بين تقييد الشمولية أو تقييد البدلية حوفظ على الشمولية، و لازم ذلك إرجاع القيد إلى المادة.
أما لما ذا كان مقتضى الهيئة الشمولية و مقتضى المادة البدلية؟
ذلك باعتبار أنه لو قيل مثلا: أكرم زيدا إن جاءك، فكلمة أكرم لها هيئة- و هي هيئة افعل- تقتضي الوجوب، و لها مادة تدل على الاكرام، و المادة لا تدل على جميع أفراد الاكرام بنحو الشمولية، فإن طلب جميع الأفراد المذكورة طلب لأمر غير مقدور، فاكرام زيد يتحقق بدعوته إلى وليمة، و باهداء هدية إليه، و بالدعاء له، و بزيارته، و ... و لكن كل هذه الأفراد التي يصعب حصرها لا يمكن إيجادها فالمطلوب جزما هو الفرد الواحد، على أنه لو تنزلنا و سلّمنا إمكان تحقيقها جميعا فالمقصود إيجاد فرد واحد منها جزما.
إذن المطلوب من خلال المادة فرد واحد من أفراد الاكرام بنحو
[١] لا يخفى أن الشيخ الأعظم على ما تقدّم يقول باستحالة عود القيد إلى مفاد الهيئة فبناء على رأيه المذكور لا دوران بين تقييد الهيئة و تقييد المادة بل يتعيّن تقييد المادة فاشتراكه في البحث المذكور لا بدّ و أن يكون على تقدير التنزّل عن مبناه.