كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣ - الأول
و السؤال المطروح في هذا البحث هو أن المكلف لو اتضح له خطأ نفسه في قطعه بتحقق الأمر بالجمعة أو خطأ نفسه في قطعه بحجية الشهرة فهل يحكم بالإجزاء في مثله؟ كلا، لا يحكم بالإجزاء، إذ لا أمارة و لا أصل ليحتمل أن وجوب متابعتهما يقتضي الإجزاء، بل كل ما في الأمر هو تخيّل وجود أمر بصلاة الجمعة أو بمتابعة الشهرة، فالأمر الشرعي ليس إلّا أمرا توهميا، و في مثله لا معنى للإجزاء، إذ الأمر بالواقع- أي الإتيان بالظهر مثلا- لم يمتثل، و لا أمر آخر ليكون امتثاله موجبا لاحتمال إجزاءه عن الواقع.
فالمتعين إذن هو عدم الإجزاء في الحالتين المذكورتين- أي حالة القطع بالأمر و حالة القطع بالحجة- إلّا إذا فرض من باب الاتفاق أن متعلّق القطع- أعني صلاة الجمعة مثلا- قد حصلت فيه مصلحة تساوي مصلحة الظهر، أو فرض أنه حصل فيه مصلحة أقل من مصلحة الظهر- و لو في حالة غير القطع أيضا- مع عدم إمكان تدارك الباقي فيلزم في مثل ذلك الحكم بالإجزاء، و لكن لا من جهة اقتضاء الأمر التوهمي للإجزاء بل لفرض وجود المصلحة اتفاقا، و لعلّ من هذا القبيل الجهر بالقراءة في وضع الاخفات و بالعكس، و الاتمام في موضع القصر، فإنه يحكم في الموارد المذكور بالإجزاء لأن الغفلة عن الوظيفة الواقعية قد يكون سببا لتولّد مصلحة في العمل المأتي به.
ثمّ إنه يترتب على هذا البحث أن المجتهد لو تبدّل رأيه فلا يحكم بالإجزاء، لأنه ينكشف خطؤه في تصوّر وجود أمر أو أصل، فهو كان يتصور وجود ذلك و لكنه لم يكن واقعا.