كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٢٥ - أدلة الجواز
و احتمال الخصوصية للوجوب و الحرمة غير موجود، إذ التضاد بين الأحكام لا يختص بهما بل يعمّ جميع الأحكام فيما بينها، فإذا جاز اجتماع مثل الاستحباب و الكراهة جاز اجتماع غيرهما لعدم الفرق.
و أجاب الشيخ الخراساني بجوابين عن الدليل المذكور، أحدهما إجمالي، و الآخر تفصيلي.
أما الجواب الإجمالي فهو جوابان:
١- إنه بعد ما ثبت بالدليل العقلي القطعي المتقدّم استحالة الاجتماع فكل ما ورد من الشرع يدل بظاهره على تحقّق الاجتماع فلا بدّ من صرفه عن ظاهره بشكل و آخر، فإن الظهور لا يمكن أن يقف أمام الدليل العقلي القطعي.
٢- إن العبادات المكروهة أو المستحبة لا يحتاج إلى الجواب عنها خصوص القائل بالامتناع بل القائل بالجواز يحتاج إلى ذلك أيضا، فإن القائل بالجواز إنما يقول بالجواز فيما إذا كان المورد مشتملا على عنوانين و كانت للمكلف مندوحة يمكنه من خلالها اختيار البديل المباح، أما إذا لم يكن المورد مشتملا على عنوانين أو لم يكن مشتملا على البديل المباح فلا يمكن تحقّق الاجتماع حتّى عند القائل بالجواز.
و في مقامنا نقول: إنه في مثال الصلاة في الحمام لا يوجد عنوانان بل هناك عنوان واحد، و هو عنوان الصلاة، و أما عنوان الكون في الحمام فهو ليس متعلّق الكراهة، إذ الكون في الحمام ليس في نفسه من الأمور المكروهة بل هو أمر راجح حيث يوجب نظافة البدن، و على هذا الأساس فالصلاة نفسها واجبة و هي نفسها أيضا- ما دامت في الحمام- مكروهة أيضا، فعنوان الصلاة مثلا الذي هو عنوان واحد مجمع للوجوب