كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠ - الإجزاء على السببية
إن مقتضى الأصل عدم الإجزاء، لأنه حينما دخل وقت الظهر مثلا اشتغلت الذمة بأداء الصلاة في الثوب الطاهر الواقعي، و الأمارة الدالة على طهارة الثوب إن كانت سببا فالصلاة المأتي بها في ذلك الثوب تكون مسقطة لما اشتغلت به الذمة، و إن كانت طريقا فلا تكون مجزية، و عند الشك يكون مقتضى الأصل عدم الإتيان بما تتحقق معه المسقطية، إذ قبل الإتيان بتلك الصلاة لم يكن المسقط متحققا فإذا شك في تحققه بعد ذلك- أي حين الإتيان بالصلاة في ذلك الثوب- فمقتضى استصحاب العدم السابق هو عدم تحقق المسقط.
إن قلت: إن هذا وجيه و لكن يوجد أصل آخر يمكن أن يستفاد منه في إثبات الإجزاء، و هو استصحاب بقاء التكليف الواقعي على عدم الفعلية، فإن التكليف بأداء الصلاة في الثوب الطاهر واقعا سقط عن الفعلية عند ما أدت الأمارة اشتباها إلى طهارة الثوب المشكوك، فبسبب خطأ الأمارة المذكورة صار التكليف بأداء الصلاة في الثوب الطاهر ساقطا عن الفعلية، ثمّ بعد أن انكشف الخلاف و تبيّن أن الأمارة مخطئة نشك أن التكليف بأداء الصلاة في الثوب الطاهر واقعا هل هو باق على عدم الفعلية حتّى لا تجب الإعادة أو انقلب و صار فعليا حتّى تجب الإعادة فنستصحب في مثل ذلك بقاءه على عدم الفعلية، و يترتب على ذلك بالتالي عدم وجوب الإعادة.
قلت: إن هذا مردود بوجهين:
الأوّل: إن الاستصحاب المذكور أصل مثبت، لأن القضية المهمة التي نحاول إثباتها هي أن ما نأتي به من الصلاة في الثوب المذكور مجزئ و مبرئ لما اشتغلت ذمتنا به- و قد اشتغلت حسب الفرض بالصلاة في الثوب الطاهر- و من