كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١ - الإجزاء على السببية
الواضح أن هذا ليس أثرا شرعيا لما استصحبناه، إذ لا نص شرعي يقول: إذا لم يكن التكليف بالصلاة في الثوب الطاهر فعليا فما تأتي به من الصلاة في الثوب- الذي دلّ خبر الثقة على طهارته- مسقط لاشتغال الذمة و مزيل له، بل الملازمة المذكورة ملازمة غير شرعية، فإن التكليف بالصلاة في الثوب الطاهر إذا لم يكن فعليا فيلزم عقلا أن يكون ما يؤتى به- و هو الصلاة في الثوب الذي دلّ خبر الثقة على طهارته- مسقطا و كافيا.
الثاني: إنه لو تنزلنا و سلّمنا بحجية الأصل المثبت فبالرغم من ذلك لا يجري الاستصحاب المذكور، فهو في نفسه غير جار بقطع النظر عن إشكال المثبتية.[١]
و الوجه في ذلك: إنه قبل أن يأتي خبر الثقة و يخبر بطهارة الثوب كانت الذمة مشتغلة بالصلاة في الثوب الطاهر واقعا و كان التكليف المذكور تكليفا فعليا لفرض عدم قيام الأمارة على خلافه حتّى يلزم سقوطه عن الفعلية- فإن الموجب لسقوطه عن الفعلية هو قيام الأمارة على خلافه- و بعد أن قامت و أخبر الثقة بطهارة الثوب نشك هل أن خبر الثقة مجرد طريق حتّى لا تكون الصلاة المأتي بها في الثوب المذكور كافية و مسقطة له أو أنه سبب لحدوث المصلحة حتّى تكون مسقطة له،[٢] و المناسب في مثل ذلك تطبيق قاعدة الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني أو استصحاب بقاء الاشتغال السابق على الفعلية، لا استصحاب عدم فعلية التكليف السابق، فإن التكليف السابق بأداء الصلاة في الثوب الطاهر واقعا كان فعليا سابقا و يشك بعد قيام الأمارة في
[١] و قد أشار قدّس سرّه إلى هذا بقوله:( و قد علم اشتغال ذمته ...).
[٢] لأنه قد فرضنا من البداية الإجزاء بناء على السببية، و عدم الإجزاء بناء على الطريقية.