كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١٦ - مناقشة الأدلة الثلاثة لصاحب الفصول
بعدم جواز مثل التصريح المذكور، لأن ملاك وجوب المقدمة- و هو التمكّن- ثابت في حالة الايصال و عدمه، و لا يختص بحالة الايصال.
و بكلمة أخرى: لا تفاوت بين الموصلة و غيرها من ناحية حيثية التمكّن، فكلتاهما توجبان التمكّن على ذي المقدمة. نعم إن كان هناك فرق فهو من ناحية أخرى، أي من ناحية أن المطلوب النفسي- و هو الحج مثلا- حاصل بعد الموصلة و غير حاصل بعد غير الموصلة، و لكن هذا الفرق لا يوجب تفاوتا من ناحية ذات المقدمة، فركوب الطائرة مثلا أمر واحد و لا اختلاف فيه بين من يأتي بالحج بعد ذلك و بين من لم يأت به، فإن الشخص إذا ركب الطائرة و وصل إلى مكّة المكرمة فربما يأتي بالحج بعد ذلك لتصميمه عليه و اختياره له و توفيق اللّه سبحانه له، و ربما لا يأتي به إما لسوء اختياره أو لعدم توفيق اللّه سبحانه له بسبب طرو مرض له أو غير ذلك، و من الواضح أن الإتيان بالحج بعد ذلك و عدم الإتيان به لا يؤثّران على المقدمة- أعني ركوب الطائرة- شيئا، فواقع المقدمة واحد، سواء أتى بالحج بعد ذلك أم لا.
و بالجملة نحن لا نسلّم بصحة تصريح المولى بأني لا أريد السير غير الموصل بعد فرض أن نكتة التمكّن ثابتة فيه كثبوتها في السير الموصل. نعم يصح له أن يصرّح بشيء آخر، بأن يقول: إن مطلوبي النفسي- أعني الحج- حاصل بعد هذه و غير حاصل بعد تلك، بل يصح له أن يصرّح بأكثر من هذا، بأن يقول: إن مطلوبي- من دون تقييد بالنفسي- حاصل بعد هذه و غير حاصل بعد تلك، فإن السفر لمّا كان مطلوبا غيريّا و بالتبع فيمكن أن لا يلتفت إليه المولى و بالتالي لا يلتفت إلى كونه مطلوبا غيريّا، و يمكن أن يلتفت إليه و يقول: إن مطلوبي الغيري