كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٤ - مقتضى الأصل
و بالجملة: إن الاستصحاب لا يجري بلحاظ الملازمة و يجري بلحاظ الوجوب.
و قد تقول: إن الاستصحاب لا يجري بلحاظ الوجوب أيضا، لأن وجوب المقدمة لازم ذاتي لوجوب ذي المقدمة، كالزوجية التي هي لازم ذاتي للأربعة، و نحن نعرف أن لوازم الذات لا يمكن جعلها بالجعل البسيط و لا بالجعل التأليفي، فالزوجية مثلا لا يمكن جعلها بالجعل البسيط، أي لا يمكن إيجادها و خلقها وحدها و بشكل مستقل، لأن أي شخص إذا أراد إيجادها فإما أن يوجدها بعد فرض ثبوت الأربعة أو يوجدها بقطع النظر عن ذلك، و كلاهما باطل.
أما الأوّل فلأنه مع فرض تحقق الأربعة يلزم أن تكون الزوجية متحققة أيضا فما معنى جعلها و خلقها؟
و أما الثاني فلأنه بقطع النظر عن الأربعة لا يمكن ثبوت الزوجية و جعلها.
إنه لأجل هذا البيان اشتهر أن اللوازم الذاتية لا يمكن جعلها بالجعل البسيط و لا بالجعل التأليفي.[١]
و من هنا نسب لابن سينا أنه قال: ما جعل اللّه المشمشية للمشمش و إنما خلق اللّه المشمش.
[١] و يعبر عن الجعل البسيط- الذي هو خلق الشيء و إيجاده وحده- بمفاد كان التامة، و عن الجعل التأليفي- الذي هو خلق الشيء و إثباته لشيء آخر- بمفاد كان الناقصة، فحينما تقول: كان زيد- أي وجد- فهو مفاد كان التامة، بينما حينما تقول: كان زيد عالما فهو مفاد كان الناقصة.
و في المقام إذا كان الجاعل يخلق الزوجية و يثبتها للأربعة فهو مفاد كان الناقصة، أما إذا كان يخلق الزوجية وحدها و هكذا الأربعة وحدها فهو مفاد كان التامة.