كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٠ - دليل الشيخ الأعظم على ما ادعاه
و إن تعلّق طلبه به فإما أن يتعلق به على جميع تقاديره و أحواله أو يتعلق به في حالة و تقدير خاص.
فإن تعلّق به على جميع تقاديره فلا حديث لنا فيه أيضا.
و إن تعلّق به على تقدير معيّن ككون الدار وسيعة مثلا فتارة يفترض أن القيد اختياري، و أخرى لا يكون اختياريا.
و على تقدير كونه اختياريا فتارة يكون القيد مأخوذا في الواجب بنحو لا يترشح عليه الوجوب الغيري- و ذلك بأن يؤخذ بوجوده الاتفاقي قيدا، بأن يقال هكذا: الحج على تقدير اتفاق حصول الاستطاعة واجب- و أخرى يؤخذ بنحو يترشح عليه الوجوب الغيري، كما إذا لم يؤخذ بوجوده الاتفاقي قيدا، بأن قيل هكذا: الصلاة المقيّدة بالوضوء واجبة.
ثمّ إن هذه التشقيقات تأتي من دون فرق بين القول برأي العدلية- أي تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد في المتعلّق- و بين القول برأي الأشاعرة المنكرين لتبعية الاحكام لذلك، غايته على رأي العدلية ينظر إلى متعلّق المصلحة، و يقال: إن المصلحة تارة تكون في الشيء المطلق و أخرى في الشيء على تقدير خاص، بخلافه على رأي الأشاعرة فإنه ينظر إلى الإرادة و الغرض و يقال: تارة تكون الإرادة متعلّقة بالشيء المطلق و أخرى بالشيء على تقدير الخاص.
و حصيلة ما يراد أن يقال في إثبات هذه الدعوى الثانية: إننا نلاحظ بالوجدان أن القيود ترجع إلى متعلّق الطلب، فمتعلّق الطلب تارة يكون هو الدار على إطلاقها و أخرى هو الدار الوسيعة، فالسعة تلحظ قيدا في الدار و ليست قيدا للطلب، إن من يراجع وجدانه يجد صدق ما نقول.
هذا حاصل ما افيد في توجيه ما نسب إلى الشيخ الأعظم.