كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٦١ - حكم الخروج
و لكن نستدرك و نقول: إن هذا وجيه لو لم يكن الاضطرار قد حصل بسوء الاختيار و إلّا فلا يتصف الخروج بالوجوب لأن صدوره يكون مبغوضا ما دام الاضطرار إليه قد حدث بسوء الاختيار، فالشخص تارة يلقى القبض عليه و يطرح في المكان المغصوب، و في مثله يتصف الخروج بالوجوب لأن الاضطرار إليه لم ينشأ بسبب سوء الاختيار، و هذا بخلاف ما إذا دخل هو بنفسه إلى المكان المغصوب، فإن اضطراره إلى الخروج يكون ناشئا من سوء اختياره، و بالتالي يكون مبغوضا، و من ثمّ لا يتصف بالوجوب.
إذن في حالة كون الاضطرار بسوء الاختيار يسقط خطاب التحريم عن الخروج إلّا أنه لا يتصف بالوجوب لما أشرنا إليه.
و لكن كلامنا هذا خاص بحالة ما إذا أمكن التخلّص من الحرام بواسطة وسيلة أخرى، أما إذا انحصر التخلّص بذلك- كما هو الحال في مثال الغصب، فإن التخلّص من الغصب الزائد يتوقف على الخروج، و من دون الخروج لا يمكن التخلّص من الغصب الزائد- فهل الحكم كذلك أو يختلف الحال؟ إن محل الكلام هو في هذا، و الأقوال في ذلك ثلاثة:
١- إن الخروج منهي عنه فقط.
٢- إن الخروج واجب فقط مع استحقاق الشخص العقاب عليه.
٣- إن الخروج واجب فقط من دون استحقاق العقاب.
هذه أقوال ثلاثة بناء على عدم إمكان اجتماع الأمر و النهي.
و أما بناء على إمكانه فقد اختار أبو هاشم الكعبي و المحقق القمي اتصافه بالوجوب و الحرمة معا.
هذا و قد اختار الشيخ الخراساني أنه محرّم بالحرمة السابقة الساقطة الآن، و جريان حكم المعصية عليه، أعني استحقاق العقاب، و ليس هو واجبا.