دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨٩ - ٤ - و اما ان محله منى
يجزئ عن صاحبه»[١] و غيره.
بل ان السيرة القطعيّة المتوارثة على تعين ذلك خير دليل عليه.
و هل يلزم الحاج مباشرته الذبح بنفسه؟ كلا، لان المستفاد من دليل وجوب الهدي و هو الآية الكريمة و صحيح زرارة المتقدّمان اعتبار تحقّق الهدي من المكلّف خارجا، و ذلك لا يتوقّف على تحقّق المباشرة، فيتمسّك بالإطلاق ان فرض، و الا بالبراءة من شرطية المباشرة.
هذا مضافا الى ان العادة قد جرت على عدم تصدي كل فرد للذبح، و هذا نفسه قرينة على إرادة الأعمّ.
و هل يكفي الذبح في المذابح المستحدثة فعلا التي يقال بكونها خارج منى؟
و الجواب: اذا فرض انها في وادي محسر- الذي هو الحدّ بين منى و المشعر- فينبغي الحكم بالجواز لاتساع منى إليه إذا ضاقت بالناس، ففي موثق سماعة: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إذا كثر الناس بمنى و ضاقت عليهم كيف يصنعون؟ فقال: يرتفعون إلى وادي محسر ...»[٢].
و اذا فرض انها خارجه فمع التمكن من الذبح في أيّام التشريق أو الى نهاية ذي الحجّة يلزم تأخير الذبح إليها لعدم ثبوت تعين الذبح يوم العيد كما سيأتي بل ذلك مقتضى الاحتياط لا أكثر، و معه فإذا أمكن الذبح فيها الى آخر ذي الحجة تعيّن لما يستفاد من صحيحة حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «متمتع يجد الثمن و لا يجد الغنم، قال: يخلف الثمن عند بعض أهل مكة و يأمر من يشتري له و يذبح عنه و هو يجزئ عنه، فان
[١] وسائل الشيعة الباب ٢٨ من أبواب الذبح الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة الباب ١١ من أبواب احرام الحج و الوقوف بعرفة الحديث ٤.