دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٦٠ - ٢ - و أما كون الوجوب بنحو الكفاية
وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[١]، يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ ...[٢]، خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ ...[٣] بعد ضم قاعدة الاسوة المستفادة من قوله تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[٤].
و في رواية محمد بن عرفة: «سمعت أبا الحسن الرضا عليه السّلام يقول:
لتأمرنّ بالمعروف و لتنهنّ عن المنكر أو ليستعملنّ عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم»[٥].
و في روايته الاخرى: «إذا أمّتي تواكلت الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فليأذنوا بوقاع من اللّه»[٦].
بل قيل بالوجوب عقلا بقطع النظر عن ورود الشرع به و إن أمكنت المناقشة بعدم حكم العقل بالإلزام بل بالرجحان.
٢- و أمّا كون الوجوب بنحو الكفاية
فقد وقع محلا للخلاف فقيل بكونه عينيّا تمسّكا بالأصل و ظاهر الخطابات المتوجّهة إلى الجميع.
لكن ذلك مدفوع بعدم المعنى للعينية بعد إمكان تأتّي الغرض بفعل البعض، و معه لا يبقى مجال للتمسّك بالأصل.
كما ان التمسّك بظاهر الخطابات لا وجه له بعد كون الخطاب في الكفائي عاما أيضا، حيث يتوجّه التكليف في البداية إلى الجميع و لكنه يسقط بفعل البعض.[٧]
[١] آل عمران: ١٠٤.
[٢] لقمان: ١٧.
[٣] الأعراف: ١٩٩.
[٤] الأحزاب: ٢١.
[٥] وسائل الشيعة الباب ١ من أبواب الأمر و النهي الحديث ٤.
[٦] وسائل الشيعة الباب ١ من أبواب الأمر و النهي الحديث ٥.
[٧] ايروانى، باقر، دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري، ٣جلد، موسسة الفقه، للطباعة والنشر - ايران - قم، چاپ: ٢، ١٤٢٧ ه.ق.