دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٤٩ - ٥ - و أما وجه القول بشمول الوجوب لعصر الغيبة أيضا
إطلاق الآيات الكريمة المتقدّمة. و لا دليل على التقييد سوى أحد أمور ثلاثة:
أ- صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «كلّ راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون اللّه عزّ و جلّ»[١] و غيرها ممّا دلّ على حرمة الخروج بالسيف قبل قيام القائم عجل اللّه تعالى فرجه الشريف.
و الجواب عنها واضح لعدم نظرها إلى قتال الكفار للدعوة إلى الإسلام بل إمّا إلى الثورات الداخلية التي كان يقوم بها بعض العلويين ضد السلطة العباسية بدوافع خاصّة غير إسلامية، أو إلى بعض الحركات التي كانت تقوم تحت شعار المهدويّة.
و يؤيّد ذلك رواية زكريا: «و من رفع راية ضلال فصاحبها طاغوت»[٢].
ب- رواية أو صحيحة بشير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قلت له: إني رأيت في المنام أني قلت لك: ان القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل الميتة و الدم و لحم الخنزير فقلت لي: نعم هو كذلك. فقال أبو عبد اللّه: هو كذلك هو كذلك»[٣] و نحوها غيرها. إلّا انها لو تمّت سندا قاصرة دلالة لكونها ناظرة إلى الخروج مع الظالم و القتال معه.
ج- التمسك بالإجماع المدّعى على الشرطيّة. و هو- لو كان ثابتا حقا- محتمل المدرك، و بالإمكان استناده إلى الروايات التي تقدّم ضعف دلالتها. و قد صرّح صاحب الجواهر بما ذكر و انه لو لا الإجماع فبالإمكان
[١] وسائل الشيعة الباب ١٣ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٦.
[٢] الكافي ٨: ٢٩٧ الحديث ٤٥٦.
[٣] وسائل الشيعة الباب ١٢ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ١.