دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩ - ٨ - و اما كفاية المسمى عرضا في مسح الرجلين
و اما غيرهم فقد فسّروا الكعب بالعظمين الناتئين عن يمين الساق و شمالها[١].
و استدلوا بان الكعب في كل رجل لو كان واحدا فالمناسب التعبير ب «إلى الكعاب»، كما قال تعالى: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما[٢] لمّا كان لكل واحدة قلب واحد.
و فيه: ان الاستعمال بنحو الجمع في بعض الموارد لا يدل على انحصار الصحة به.
٨- و امّا كفاية المسمّى عرضا في مسح الرجلين
فهو المشهور و خالف الشيخ الصدوق حيث اختار لزوم مسحهما بتمام الكفّ[٣].
و قد يستدل له بصحيحة البزنطي عن الرضا عليه السّلام: «سألته عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفّه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم. فقلت: جعلت فداك لو ان رجلا قال باصبعين من أصابعه هكذا فقال لا إلّا بكفيه (بكفه) كلّها»[٤].
و المناسب ان يقال: مقتضى آية الوضوء بناء على قراءة الجر كفاية المسح بقدر المسمّى عرضا لتقدير الباء.
و اما على قراءة النصب فلا يلزم الاستيعاب لجميع القدم و لا المسح بمقدار الكفّ لمنافاة ذلك و كون المسح إلى الكعب بمعنى القبة، فان المسح إلى ذلك لا يمكن تحقّقه إلّا بمقدار اصبع أو اصبعين اللهم إلّا إذا فسّر
[١] التفسير الكبير ٦: ١٦٥، و احكام القرآن للجصاص ٢: ٤٣٦، و تفسير القرطبي ٦: ٩٦.
[٢] التحريم: ٤.
[٣] من لا يحضره الفقيه ١: ٢٨.
[٤] وسائل الشيعة الباب ٢٤ من أبواب الوضوء الحديث ٤.