دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢٤ - ١٦ - و اما الشيخ و الشيخة فمع عدم الحرج يجب عليهما الصوم
فقال: لا حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان»[١] و غيرها.
١٦- و اما الشيخ و الشيخة فمع عدم الحرج يجب عليهما الصوم
لعدم المقيد لإطلاقات الوجوب. و مع الحرج ينتفي عنهما الوجوب لقاعدة نفي الحرج المستفادة من قوله تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[٢] و لقوله تعالى: وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ[٣] فان الإطاقة تعني تحمّل الشيء مع المشقّة و ذلك غير الطاقة بمعنى القدرة.
و ليس الحكم منسوخا بقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ[٤] بدعوى ان الآية الكريمة تدلّ على ان حكم المتمكّن من الصوم في صدر الشريعة هو التخيير بين الفداء و الصوم- وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ- ثم نسخ بالآية الاخرى.
فان ما ذكر مبني على تفسير الاطاقة بالقدرة و لكنه ليس كذلك كما أسلفنا. و جملة وَ أَنْ تَصُومُوا ... لا ترجع الى من يطيق الصوم ليثبت التخيير بل الى صدر الآية و هو قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ...[٥].
فكأنّه يراد بذلك تحريض الأصحاء على الصوم و انه خير لكم. و اما
[١] وسائل الشيعة الباب ٢٨ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ٥.
[٢] الحج: ٧٨.
[٣] البقرة: ١٨٤.
[٤] البقرة: ١٨٥.
[٥] البقرة: ١٨٣- ١٨٤.