دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٦ - ١٨ - و اما الغبار
و على الأئمّة عليهم السّلام»[١] فان ناقضية الكذب للوضوء ما دامت ليست حقيقية فبقرينة وحدة السياق يثبت كون المقصود ذلك في مفطريته للصوم أيضا.
و عليه فالحكم بمفطرية الكذب لا ينبغي أن يكون إلّا على مستوى الاحتياط تحفّظا من مخالفة المشهور.
١٨- و اما الغبار
فقيل بإيجابه للقضاء و الكفارة. و قيل بإيجابه القضاء فقط. كما اختلف في تقييده بالغليظ و عدمه. و المستند في المسألة رواية سليمان بن حفص المروزي: «سمعته يقول: إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمّدا أو شمّ رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل في أنفه و حلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين، فان ذلك مفطر مثل الأكل و الشرب و النكاح»[٢].
هذا و المناسب حملها على الرجحان و الاستحباب- ان كانت قابلة لذلك- بقرينة وحدة السياق مع المضمضة و الاستنشاق و شمّ الرائحة التي هي ليست من المفطرات جزما.
و التفكيك في السياق الواحد لو قبلناه بناء على مسلك حكم العقل في استفادة الوجوب فإنّما نقبله لو اشتمل على أمرين مثلا- حيث يقال ان مدلولهما الطلب فقط فلا يلزم من إرادة الوجوب من أحدهما و الاستحباب من الآخر تفكيك في المدلول الوضعي- دون مثل جملة «فان ذلك مفطّر» التي مدلولها الوضعي ثبوت المفطرية.
هذا مضافا الى ان الرواية المذكورة معارضة بموثقة عمرو بن
[١] وسائل الشيعة الباب ٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة الباب ٢٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١.