دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩١ - ٣ - و اما اعتبار صحة القراءة
و لا يبقى إلّا الاجماع، و هو لاحتمال مدركيته لا يصلح للاستناد.
و اما اصالة عدم المشروعية في مثل هذه المسألة ذات الابتلاء الشديد- و مع التأكيد على حضور الجماعات- لا تصلح للمدركية إذ لو كانت العدالة شرطا لأشير إليها لما ذكر.
و عليه فبمقتضى القواعد لا دليل على الشرطية إلّا ان الاتفاق على اعتبارها يحول دون جزم الفقيه بالفتوى بعدم الاعتبار و يحتم عليه الانتقال إلى الاحتياط في اعتبارها.
٣- و اما اعتبار صحّة القراءة
فهو متسالم عليه. و يمكن توجيهه بأن القراءة ليست ساقطة عن المأموم رأسا و انما الامام وكيل و ضامن لها، و لا معنى لضمانه و وكالته إذا لم يأت بها صحيحة، ففي صحيحة سليمان بن خالد: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أ يقرأ الرجل في الاولى و العصر خلف الامام و هو لا يعلم انه يقرأ؟ فقال: لا ينبغي له أن يقرأ يكله إلى الامام»[١]، و في موثق سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «سأله رجل عن القراءة خلف الامام، فقال: لا، ان الامام ضامن للقراءة ...»[٢].
و بقطع النظر عن ذلك تكفي اصالة عدم المشروعية لأنّ مقتضى إطلاق أدلّة القراءة لزومها على كلّ مصلّ، و الخارج بنحو القدر المتيقن الجماعة عند صحّة قراءة الامام.
[١] وسائل الشيعة الباب ٣١ من أحكام صلاة الجماعة الحديث ٨.
[٢] وسائل الشيعة الباب ٣٠ من أحكام صلاة الجماعة الحديث ٣.