دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٠ - ٤ - و اما ان مقدار المسافة المعينة ثمانية فراسخ
الذي تقصر فيه الصلاة».
و على أي حال دلّت الروايات الكثيرة التي تتراوح بين ٢٠- ٣٠ رواية على تحديد المسافة بما ذكر، فقد ورد التعبير بالثمان، و بياض يوم، و بريدين، و ٢٤ ميلا، و مسيرة يوم، و بريد في بريد. و الكل واحد.
و بعض الروايات عبّر ببريد ذاهبا و بريد جائيا، و بريد، و مسيرة ١٢ ميلا، و أربعة فراسخ. و ذلك محمول على من يقصد الرجوع[١].
و في مقابل هذا المجموع دلّت روايات ثلاث على غير ذلك، ففي صحيحة زكريا بن آدم انها مسيرة يوم و ليلة[٢] و في رواية أبي بصير انها مسيرة يومين[٣] و في صحيحة ابن أبي نصر انها ثلاثة برد[٤].
و قد قيل بلزوم حملها على التقيّة لوجود أقوال لبعض العامّة توافق مضمون كلّ واحدة منها.
و فيه: ان مجرّد وجود قول لبعض العامّة لا يصحح الحمل على التقيّة بعد عدم كون الطابع العام كذلك. اللّهمّ إلّا إذا بنينا على ما اختاره صاحب الحدائق من عدم اشتراط الحمل على التقية باختبار العامة لمضمون الرواية بل يكفي كون الغرض القاء الخلاف في الأوساط الشيعية تحفّظا عليها من وحدة الكلمة المستلزمة لمعروفية رأيهم[٥].
إلّا ان هذا الرأي ضعيف لأنّ الأمر بالأخذ بالمخالف و طرح
[١] يمكن مراجعة مجموع الروايات المذكورة في الأبواب الاولى من صلاة المسافر من وسائل الشيعة.
[٢] وسائل الشيعة الباب ١ من أبواب صلاة المسافر الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة الباب ١ من أبواب صلاة المسافر الحديث ٩.
[٤] وسائل الشيعة الباب ١ من أبواب صلاة المسافر الحديث ١٠.
[٥] الحدائق الناضرة، المقدمة الاولى من مقدمات الكتاب ١: ٤.