دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٧ - ٥ - و اما وجوب الجهر بالقراءة على الرجال فيما ذكر و الاخفات في غيره
المعصوم عليه السّلام على مراعاة الجهر فيما ذكر. و لكن الفعل- كما نعرف- أعم من الوجوب.
و اخرى برواية الفضل بن شاذان عن الامام الرضا عليه السّلام الواردة في بيان علل بعض الأحكام: «ان الصلوات التي يجهر فيها انما هي في أوقات مظلمة فوجب ان يجهر فيها ليعلم المار ان هناك جماعة فان أراد أن يصلّي صلّى ... و الصلاتان اللّتان لا يجهر فيهما إنّما هما بالنهار في أوقات مضيئة فهي من جهة الرؤية لا يحتاج فيها الى السماع»[١]. لكنها تختص بالجماعة و لا تدل على لزوم الاخفات في صلوات النهار. على ان سند الصدوق الى الفضل محل للتأمّل كما يظهر من مراجعة المشيخة.
و المناسب الاستدلال بصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه و أخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه، فقال:
أي ذلك فعل متعمّدا فقد نقض صلاته و عليه الإعادة. فان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه و قد تمّت صلاته»[٢].
و سند الصدوق و الشيخ إلى زرارة صحيح. و يكفي صحّة أحدهما.
و الدلالة واضحة.
إلّا انها قد تعارض بصحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام:
«سألته عن الرجل يصلّي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة هل عليه أن لا يجهر؟ قال: إن شاء جهر و إن شاء لم يفعل»[٣]. و لأجلها رفع صاحب المدارك اليد عن ظهور الاولى في الوجوب و حملها على الاستحباب.
[١] وسائل الشيعة الباب ٢٥ من أبواب القراءة في الصلاة الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة الباب ٢٦ من أبواب القراءة في الصلاة الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة الباب ٢٥ من أبواب القراءة في الصلاة الحديث ٦.