دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤٢ - ٤ - و اما عدم الصحة في حق الناسي
٣- و اما الصحة في حقّ الجاهل
فهي مقتضى قاعدة لا تعاد بناء على ان المقصود من الطهور خصوص الطهارة من الحدث. و تدل على ذلك أيضا صحيحة زرارة المتقدّمة في فقرة اخرى منها: «قلت: فان ظننت انه قد أصابه و لم أتيقن ذلك فنظرت فلم أر فيه شيئا ثم صلّيت فرأيت فيه؟ قال: تغسله و لا تعيد ...»[١] و غيرها.
٤- و اما عدم الصحة في حق الناسي
فهو المشهور. و قد دلّت عليه روايات كثيرة كصحيحة زرارة المتقدّمة و غيرها. إلّا ان بازائها صحيحة العلاء عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «سألته عن الرجل يصيب ثوبه الشيء ينجسه فينسى ان يغسله فيصلّي فيه ثم يذكر انه لم يكن غسله أ يعيد الصلاة؟ قال: لا يعيد قد مضت الصلاة و كتبت له»[٢].
و قد يقال: ان الاولى لكثرتها تشكل سنّة قطعية فتطرح الثانية لمخالفتها لذلك فان المخالف للكتاب انما يلزم طرحه لأنه يمثّل حكم اللّه سبحانه القطعي فيلزم التعدّي الى مخالف السنّة القطعيّة أيضا.
و قد يقال أيضا: بلزوم طرح الثانية لموافقتها للعامة.
و يردهما: ان ذلك فرع صدق عنوان الخبرين المختلفين، و مع امكان الجمع العرفي لا يصدق ذلك. و الجمع يتحقق بحمل الاولى على الاستحباب و الثانية على نفي الوجوب.
و دعوى ان ذلك وجيه في الأحكام المولوية دون الإرشادية كما في المقام إذ لا معنى لاستحباب الفساد مدفوعة بأن من الوجيه تعدّد مراتب الفساد شرعا- لان مثل ذلك معقول في الأمر الاعتباري-
[١] وسائل الشيعة الباب ٤١ من أبواب النجاسات الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة الباب ٤١ من أبواب النجاسات الحديث ٤١.