كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٩٦
فلا يكون مخصصاً للقاعدة الواقعية، ومن هنا لا يكون لدليله إطلاق لغير صورة التخاصم والترافع وحياة الأمين، فيكون مقتضى الأصل في المقام عدم التعدي والتفريط وعدم اشتغال ذمة الميت.
٢- ما لعلّه مقصود الماتن قدس سره من عبارته في تحرير الصورة الثانية:
(بحيث لو كان حياً أمكنه الايصال إلى المالك)، وحاصله: أنّ التلف لا يصدق في المقام؛ لأنّ الميت لو كان حياً لأمكنه ردّه وايصاله إلى مالكه، فليس التلف صادقاً إلّافي مورد يكون القصور في طرف المال لا في طرف الضامن، فالضمان بمعنى اشتغال العهدة باق على حاله.
وإن شئت قلت: إنّ الميت قبل موته لا إشكال في وجوب رد المال المذكور عليه لو طالبه به صاحبه لامكانه عليه، وليس هذا الشرط قيداً للوجوب، لتكون القضية شرطية بل قيداً للواجب، وكلما ثبت ذلك- وهو المعبّر عنه بضمان العهدة- حال الموت ثبت اشتغال ذمة الميت به ولزوم اخراجه من تركته عليه بعد الموت، كما إذا كان غاصباً للمال المذكور لا أميناً، فيثبت الضمان في المقام، وهذا الوجه لا يجري في الشق المتقدم قبل الصور الثلاث.
ويمكن الإجابة عنه: أمّا عن التعبير الأوّل فبمنع اختصاص عدم الضمان بخصوص فرض تلف المال، بل يكفي فيه مطلق تعذّر ايصاله إليه ولو من جهة قصور في قدرته، كما إذا نسي الأمين محل حفظ المال، فكل أمر يكون لازماً قهرياً للمقدار المأذون فيه لليد بحيث كان خارجاً عن اختياره يكون الضمان من ناحيته مرفوعاً بنفس الإذن بملزومه.