كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٢٦
وكذا يجوز لهما الإيصاء بالاتّجار بمال القصير على نحو المضاربة بأن يكون هو الموصى به لا إيقاع عقد المضاربة لكن إلى زمان البلوغ أو أقلّ. وأمّا إذا جعل المدّة أزيد فيحتاج إلى الإجازة بالنسبة إلى الزائد.
ودعوى عدم صحة هذا النحو من الإيصاء- لأنّ الصغير لا مال له حينه وإنّما ينتقل إليه بعد الموت ولا دليل على صحة الوصية العقديّة في غير التمليك فلا يصحّ أن يكون إيجاب المضاربة على نحو إيجاب التمليك بعد الموت- مدفوعة بالمنع، مع أنّه الظاهر من خبر خالد بن بكر الطويل في قضيّة ابن أبي ليلى وموثّق محمّد بن مسلم المذكورين في باب الوصيّة [١].
[١] استدلّ على صحة الايصاء بالمضاربة بمال القاصر بحيث يكون انشاءً للمضاربة بعد الموت بأن يكون العامل مأذوناً من قبل الولي في الاتّجار بماله وله حصة من الربح بدليلين:
١- التمسك بعموم أدلّة نفوذ الوصية.
وقد يناقش في ذلك بوجوه:
الأوّل: ما تقدّم من أنّه في الشق الثاني لا مال للصغير قبل الموت، ويشترط في صحة المضاربة وجود المال حين انشائها.
وفيه: انّ اللازم وجود المال في زمان المضاربة المنشأة، والمفروض انّ الايصاء بالمضاربة انشاء للمضاربة بلحاظ زمان ما بعد الموت، والذي يكون المال موجوداً فيه والولي له الولاية عليه من زمان حياته، فلا محذور من هذه الناحية.