كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٢٥
تردّ إلى المعروف ويترك لأهل الميراث ميراثهم»[١]، وقد طبق في الروايات الآية المباركة: «فَمَنْ خَافَ مِن مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ»[٢]، على ذلك- والجنف الميل إلى بعض الورثة دون بعض، والإثم ما يكون حراماً-.
وعلى أساس هذا الاستظهار يقال بعدم الإضرار في المقام طالما المضاربة عقد جائز يجوز للمالك، وهو الوارث فسخه متى ما شاء، بل قد يكون فيه ربح له فلا موضوع للضرر لا أنّه منجبر بالخيار، بل لو كان فيه ضرر فالخيار لا يرفع الضرر.
إلّاأنّ الانصاف أنّ الوصية بالمضاربة بجميع التركة تصرف في حصص الورثة ولا يكون مشمولًا لإطلاق نفوذ الوصية؛ لأنّ هذا تصرف في حصة الورثة وسهامهم، وهو لا يجوز إلّابإذنهم، فإنّ أدلّة عدم جواز الوصية بأكثر من الثلث تدل على أنّ ما زاد عليه من حق الورثة وخارج عن حق المالك فيكون كل تصرف فيه تجاوزاً على حقهم كالتصرف في أي مال يرجع إلى الآخرين حتى إذا لم يكن ضرراً عليهم.
وإن شئت قلت: إنّ عدم سلطنته المطلقة على ماله في أن لا يعطي ماله مضاربة تجاوز وضرر حقي وإن لم يكن ضرراً مالياً فلا يشمله إطلاق نفوذ الوصية؛ لأنّه على تقدير ثبوته مغيّاً بما إذا لم يكن تجاوزاً واضراراً بالورثة، ولو بالضرر الحقّي وهذا حاصل.
[١]- وسائل الشيعة ١٩: ٢٦٧، ب ٨ من كتاب الوصايا، ح ١.
[٢]- سورة البقرة، الآية: ١٨٢.