كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥١٢
العوض إلى المالك يعتبر مالكاً للمعوّض التالف بقاءً، فله الرجوع على كل من وقع المال تحت يده حتى السابق، إلّاأنّه في موارد التعاقب في الأيادي غير الأمينة ومن دون استيمان للاحق يكون رجوع اللاحق إلى السابق لغواً؛ لأنّ السابق بدفعه البدل سوف يملك المبدل بقاءً فيحق له الرجوع إلى اللاحق الذي تلف المال عنده، وهذا بخلاف ما إذا كان اللاحق مستأمناً من قبل السابق، فإنّه في ذلك يرجع اللاحق على السابق بعكس فرض التعاقب.
فالحاصل: باستيمان السابق لللاحق يستقرّ الضمان عليه؛ لأنّه بدفعه للبدل يملك المبدل بقاءً، وحيث انّه كان قد أهدر ماليته على نفسه باستيمانه لللاحق فلا يمكنه أن يرجع إليه؛ ولهذا لو غصب طعام شخص فأعطاه لثالث ليأكله مجاناً فرجع المالك على الآكل رجع على المعطي السابق.
وهذا الوجه لو تمّ لزم عدم الفرق بين علم اللاحق بالغصب وعدمه، فلابد من رفع القيد المذكور في الفرضين، مع أنّه لا يمكن الالتزام بذلك في فرض علم العامل بالغصب جزماً. هذا، مضافاً إلى أنّ الاستيمان معناه الإذن بالتلف عنده مجاناً وبلا ضمان، وهذا مقيّد بأن يكون المال له لا للغير، ومجرّد ملك المال التالف بقاءً بدفع بدله لا يحقق الاستيمان حين التلف، والأقوى رجوع المضارب إلى العامل مع علم العامل بالغصب، كما في سائر موارد تعاقب الأيادي، فإطلاق قول الماتن بعدم الرجوع في غير محلّه.
وأمّا الإشكال في رجوع العامل إلى المضارب إذا كانا جاهلين بدعوى عدم صدق الغرور فغير مقبول؛ لأنّ الغرور يكفي فيه هذا المقدار عرفاً، فالإشكال الثاني من الإشكالين غير وارد على الماتن، واللَّه الهادي للصواب.