كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٠٤
الثانية: ذكروا من شروط المضاربة التنجيز، وأنّه لو علّقها على أمر متوقّع بطلت، وكذا لو علّقها على أمر حاصل إذا لم يعلم بحصوله [١].
فمجرد وجود أموال للآخرين تحت يد الإنسان كثيراً أو قليلًا لا يوجب سقوط أمارية اليد المدّعي صاحبها لملكية ما فيها أو المتصرف فيه تصرفاً كذلك عن الأمارية ما لم يعلم كون المال للغير.
نعم، لو كان المال تحت أكثر من يد كالصندوق المشترك، فإنّه لا يكون وجود شيء فيه علامة ملكه له كما هو منصوص في رواية معتبرة.
إلّاأنّ هذا مرجعه إلى كون المال تحت اليدين واليد أمارة الملكية في قبال من لا يد له على المال لا من له يد عليه أيضاً، فهذا خارج تخصّصاً لا تخصيصاً.
كما أنّه في موارد العلم بكون اليد سابقاً يداً غير مالكة وإنّما يحتمل تبدلها إلى المالكة بقاءً، قد يقال بعدم إطلاق حجّية اليد لها، وليس المقام من ذلك.
[١] هذا الشرط ذكروه في كتاب البيع، وظاهر كلماتهم أنّه شرط في كافة العقود، وقد بحثنا فيه مفصلًا في بحث البيع، وذكرنا أنّ دليله سواءً كان هو الإجماع أو الارتكاز العقلائي المانع عن إطلاق الأدلّة مخصوص بالعقود العهدية لا الإذنية، بل التعليق في الإذن لا إشكال في صحّته. وتفصيله يراجع في محلّه.
وعلى هذا ينبغي التفصيل في المضاربة بين العهدية منها فلا يصح التعليق فيها وبين الإذنية فيصحّ، كما أنّه في المضاربة العهدية اللازمة يصحّ التعليق على ما يكون العقد معلّقاً عليه في نفسه، كما إذا قال: (إن كان هذا المال لي ضاربتك فيه على كذا) فإنّه في مثل هذه الموارد يصح التعليق حتى في العقود العهدية كما هو مذكور في محلّه.