كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٧٤
مسألة ٦٠: إذا حصل تلف أو خسران فادّعى المالك أنّه أقرضه، وادّعى العامل أنّه ضاربه قدّم قول المالك مع اليمين [١].
[١] المقصود أنّه يقدّم قول المالك من حيث أصل ضمان المال؛ لأنّ قوله مطابق مع الأصل، فإنّ الأصل عدم الإذن بالمجانية وحرمة مال الغير.
وقد يستشكل في ذلك باشكالين:
الأوّل: ما عن بعض الأعلام المحشين من أنّه لا أثر لدعوى المضاربة، وإنّما الأثر يترتب على القرض وهو الضمان، والأصل ينفيه، فيكون قول العامل هو المطابق للأصل.
وفيه: أنّ استصحاب عدم القرض لا ينفي أصل الضمان، وإنّما ينفي ضمان المسمّى أو قل الضمان العقدي، وأمّا ضمان اليد والغرامة فهو ثابت بمجرد وضع اليد على مال الغير مع عدم الإذن من مالكه بالمجانية، وهذا محرز أحدهما بالوجدان والآخر بالأصل- وهو استصحاب عدم المضاربة- فيكون القول قول المالك.
الثاني: أنّ قاعدة الضمان- ضمان الغرامة- معلومة الانتفاء في المقام؛ لأنّ موضوعه تلف مال الغير في يده بلا إذن منه بذلك، وفي المقام يعلم إمّا بعدم كونه مال الغير- لو كان قرضاً- أو أنّه مأذون منه في التلف- لو كان مضاربة- فيعلم بانتفاء القاعدة المذكورة، ومع العلم بانتفائها لا معنى للتمسك بها في تشخيص المدعي والمنكر.
كما لا مجال للتمسك باستصحاب عدم المضاربة وعدم الإذن في التصرف في مال المالك لاثبات الضمان- وإن صدر عن بعض أساتذتنا العظام[١]-
[١]- شرح العروة الوثقى ٣١: ١٤٠.