كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٥٦
نعم، لو كان الشرط راجعاً إلى الالتزام المستقل في الالتزام العقدي كما في الشرط في العقود العهدية أو الاشتراط في المضاربة الذي لا يرجع إلى تقييد الإذن كما إذا اشترط أن يزور عنه مثلًا- وقد تقدّم تصويره فيها- كان مقتضى الأصل عدم هذا الشرط، إلّاأنّه خارج عن منظور الماتن أيضاً بحكم الأمثلة التي ذكرها، فإنّها ترجع إلى الشرط بمعنى التقييد في الإذن.
ثمّ إنّ هذا البيان في العقود الإذنية وفي الموارد التي يكون جواز التصرّف مترتباً على إذن المالك مع الشك في سعة الإذن وضيقه تام.
وقد يعمّم ذلك إلى موارد العقود العهدية أيضاً[١] أعني موارد انتقال المال من المالك الأوّل مع الشك في سعة الملكية الثانية وضيقها، كما إذا وقف المالك المال على عنوان مردّد بين عنوانين عام وخاص، بحيث لو كان الموقوف عليه العنوان الخاص فلا يشمل المكلّف، وإلّا كان شاملًا له- كما إذا شك في وقف ماء الحياض في المدارس على الساكنين فيها أو مطلق الطلاب مثلًا- فلا يجوز مع هذا الشك التوضّؤ به، بل لابد من الاقتصار في التصرف على القدر المتيقّن ما لم يعلم أنّ الصادر من المنشأ هو المطلق.
وقد يناقش في ذلك بالفرق بين الشك في إطلاق الإذن وضيقه، وبين الشك في إطلاق الملكية المجعولة وضيقها، كالوقف على العنوان العام أو الخاص، فإنّ الأصل فيه عدم الوقف على العنوان الخاص، وبه ينفى الحكم بالحرمة، ولا يحتاج إلى إثبات الوقف على العنوان العام؛ لأنّ موضوع الحرمة
[١]- راجع: شرح العروة الوثقى ٣١: ١٢٨.