كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٣٩ - استراج المالك لبعض المال في الأثناء
وهكذا يدور الأمر بين القولين الأوّل والثاني.
وقد استدلّ على القول الثاني بأنّ الاسترداد وفسخ المضاربة في المقدار المستردّ يجعله كالأجنبي، فلا تكون الخسارة المتعلّقة بها- بناءً على توزيع الخسارة بنحو الاشاعة على جميع رأس المال كالربح- منجبرة بربح الباقي، كما أنّ الربح الموجود فيه لا يكون جابراً لخسارة الباقي.
وهذا البيان بهذا المقدار يلاحظ عليه:
أوّلًا- أنّ الاشاعة في الخسارة لا معنى له إلّاملاحظة الخسارة الحاصلة، وكأنّها ناقصة من كل واحدة من العشرات التسع الباقية بنسبة واحد.
إلّاأنّ هذا مجرد لحاظ رياضي حسابي للخسارة، وليس أمراً واقعياً، أي ما تلف أو خسر كان متعيناً خارجاً وملكية فلا تعقل الاشاعة فيه، وهذا بخلاف الاشاعة في الربح والزيادة الحاصلة المختلطة مع الأصل كما هو واضح، فالتعبير بالخسارة المشاعة واستقرارها قياساً لها على الربح المشاع واستقراره لا محصّل له.
وثانياً- ما تقدّم ذكره من أنّ الفسخ للبعض لا يعني فسخ الكل وايجاد مضاربة جديدة في الباقي مع العامل، وإلّا لم تكن باقي الخسارة منجبرة أيضاً ولا ربحه جابراً، فالمضاربة الاولى باقية على حالها بالنسبة للباقي، والمفروض أنّها مبنية على رجوع رأس المال المدفوع فيها بتمامه إلى المالك ثمّ تقسيم ما يزداد عنه من الأرباح، سواء كانت حاصلة من جميع المال أو بعضه، فما لم تنفسخ تلك المضاربة يكون اللازم ما ذكره الماتن من القول الأوّل.