كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٣٨ - استراج المالك لبعض المال في الأثناء
فالحاصل: فذلكة البحث في هذه المسألة مربوطة بالنكتة التي ذكرناها في الشق الأوّل، وهي أنّ رأس المال الأوّل مضمون بالربح بتمامه، فلابد وأن يردّ إلى المالك كلّما حصل ربح فيما يكون منه بيد العامل حتى إذا كان ربحاً للبعض لا لكل رأس المال، وهذا كما يقتضي أن يكون الخسران الحاصل قبل استرداد بعض رأس المال منجبراً بتمامه من الربح اللاحق كذلك يقتضي أن يكون الربح الحاصل قبل الاسترداد جابراً لأيخسران يقع على ما بقي من رأس المال تحت يد العامل حتى يستردّ بتمامه، وهذا يعني أنّه لا تستقرّ ملكية العامل في شيء من الربح حتى إذا استردّ المالك بعض رأس المال وانفسخت المضاربة فيه وبمقداره إلّابعد استرداد المالك لتمام رأس ماله الأوّل- أي استرداد باقي رأس المال من العامل- لأنّ الربح الذي وجد قبل الاسترداد وجد جابراً لتمام رأس المال المائة، فاستقرار حصة العامل منه منوط بعدم خسران شيء من رأس المال المائة؛ لأنّه من أوّل الأمر ما زاد على المائة كان ربحاً بينهما، واسترداد المالك لبعض المائة بعد حصول الربح وإنهاء المضاربة فيه لا ينفي ذلك، وإنّما ينفي جبران الخسارة التي قد تقع في المقدار المستردّ بيد المالك بعد الاسترداد، فإنّها التي لا تجبر بالربح السابق، كما أنّه لو حصل فيه زيادة أو ربح يكون كلّه للمالك، ولا يكون جابراً لما يقع من الخسارة على رأس المال الباقي بيد العامل، وهذا واضح.
فهذه النكتة لو تمت تمّ القول الأوّل بلا تفصيل، وإلّا لم يتم هذا التفصيل أيضاً.
ولعلّه من هنا لم يفصّل أحد بين صورة الربح والخسران.