كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٠٩ - شراء العامل من ينعتق عليه
له عن علم وعمد، فيكون المقام كشراء المعيب بالصحيح مع الجهل دون العلم.
والفرق بين المقام وبين ما تقدم في المسألة السابقة حيث لم نفرق فيه بين العلم والجهل أنّ الشراء هناك كان موجباً لفوات المال على المالك بلا ضمان لا من العامل لأنّه كان مأذوناً ولا من العبد المعتق بالاستسعاء؛ لأنّه أبو المالك، فلم يكن الإذن من المالك فيه إلّامساوقاً مع اتلافه بنفسه لمال نفسه، وهذا خارج عن المضاربة موضوعاً على كل حال ما لم يصرّح بخلافه- على ما تقدّم- بخلاف المقام الذي فيه ضمان وحفظ لمال المالك على كل حال، فيكون مقتضى القاعدة بطلان المضاربة مع العلم من قبل العامل؛ لأنّه غير مأذون فيه ومنصرف عن متعلّق المضاربة والصحة في صورة الجهل من دون ضمان على العامل بل الضمان على العبد يستسعى في مال المالك، وكذلك الصحة في صورة إذن المالك بذلك على وجه الضمان فيضمن العامل حصة المالك بناءً على السراية في الانعتاق.
ثمّ إنّ بعض الأعلام من أساتذتنا العظام قدس سره منع أيضاً عن البطلان هنا من جهة اخرى هي عدم الدليل على السراية؛ لأنّ الدليل إن كان أدلّة السراية في باب عتق أحد الشريكين لحصته الموجب للسراية لحصة الشريك الآخر فهذا مخصوص بباب العتق لا الانعتاق القهري، وإن كان الدليل صحيح محمّد بن قيس الآتي فهو وارد في الجاهل لا العالم، فيحكم ببقاء العبد في المقام مبعضاً في صورة العلم، ويكون الشراء صحيحاً وبقاء حصة المالك على ملكه وكونه من مال المضاربة؛ لأنّه يكفي فعلية الربح والاسترباح للمالك لشمول أدلّة المضاربة وصحتها.