كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣٥ - مضاربة العامل مع الغير
عمله، فإنّه في مثل ذلك إذا كان الطرف عالماً بكذبه لا موضوع للضمان لا بقاعدة الغرور لفرض العلم ولا من جهة ما يضمن بصحيحه؛ لأنّ هذه القاعدة تثبت الضمان على من كان ضامناً على تقدير صحة العقد وهو من جعل عليه الضمان وهو هنا المالك لا العامل الأوّل.
وأمّا الثالث فلأنّ الضمان إن كان بقاعدة الغرور فلا دليل عليها بعرضها العريض بحيث يشمل المقام، وإن كان من جهة الأمر فالمفروض أنّ العامل الأوّل أنشأ المضاربة عن المالك فلم يلتزم بشيء من كيسه في قبال عمل العامل الثاني.
إلّاأنّ الصحيح من هذه الوجوه هو الأوّل؛ لما تقدّم في مدرك قاعدة ما يضمن من أنّها ليست قاعدة شرعية بنفسها، وإنّما مدركها قاعدة ضمان اليد لما يؤخذ من مال الغير عيناً كان أو منفعة بالأمر والاستيفاء ما لم يقدم المالك على المجانية، ومن الواضح أنّ الأمر قد صدر بمقتضى صدور المضاربة من العامل الأوّل لا المالك من العامل الأوّل، فهو الأخذ لعمل العامل الثاني ولم يقدم الثاني عليه مجاناً بل للعامل الأوّل بما هو وكيل أو مأذون عن المالك، فيكون مضموناً عليه عيناً، كما إذا اشترى منه ماله للغير أو آجره للمالك فضولة فإنّه لا إشكال في ضمانه للعين والعمل حتى مع علم الآخر.
فيكفي الأمر بعمل لا على وجه المجانيّة سواء كان لنفسه أو لغيره، فإنّه في جميع ذلك يكون أخذه للعمل بالاستيفاء أو بالأمر على وجه الضمان الذي جعله له سواءً في ذمته ومن كيسه أو من كيس غيره مع ادعاء الإذن أو الوكالة من قبله، فالتفصيل في غير محلّه.