كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢٣ - مضاربة العامل مع الغير
مستقلّاً في المال، أو يأذن له أن يكون شريكاً معه، أو يأذن له ليكون عاملًا من قبل نفسه.
والأوّل صحيح، ولكنه يجعل العامل الثاني طرفاً للمالك وعاملًا من قبله في التجارة بماله وتنفسخ المضاربة الاولى مع المضارب الأوّل؛ إذ لا يبقى موضوع له؛ إذ المال الواحد لا يتحمل إلّاعملًا واحداً، والمفروض أنّه عمل العامل الثاني.
وأمّا ما ذكر في الجواهر- ووافقه بعض الأعلام أيضاً- من كون كل منهما مأذوناً في العمل بأي مقدار من المال يقع تحت يده كالوكالة وعندما يعمل أحدهما في بعض المال أو كلّه يرتفع موضوع الوكالة أو المضاربة من دون لزوم انفساخ؛ لأنّ المضاربة عقد إذني فهو كالجعالة، فيمكن أن يأذن لاثنين بأن من يتّجر بهذا المال فله كذا مقدار من ربحه، فمن يعمل قبل الآخر يرتفع موضوع العقد الإذني بالنسبة للآخرة من دون انفساخ.
فهذا وإن كان صحيحاً إلّاأنّه لعلّه خارج عن البحث، فإنّه يرجع إلى مضاربتين انحلاليتين في عرض واحد، بينما البحث هنا في مضاربة واحدة على عمل واحد.
والثاني: صحيح أيضاً بناءً على صحة اشتراك عاملين في المضاربة، أي تعدد العامل ووحدة المالك، وقد تقدّم الكلام عنه في مسألة سابقة.
والثالث: ليس صحيحاً؛ لأنّ العامل الأوّل أجنبي عن المال وإنّما منه العمل، فلا معنى لأن يكون العامل الثاني عاملًا له إلّاإذا رجع إلى التشريك في العمل، فيرجع إلى الشق السابق.